Home / الموسوعة / إبعاد المجرمين في بريطانيا

إبعاد المجرمين في بريطانيا

إبعاد المجرمين في بريطانيا

إبعاد المجرمين في بريطانيا

 

إبعاد المجرمين في بريطانيا النظام الذي كان مُتَّبعًا، لنفي المجرمين من بريطانيا وأيرلندا إلى المستعمرات البريطانية وخاصة أستراليا. فبين عامي1730م و1776م أرسلت الحكومة البريطانية المجرمين إلى حقول القطن في أمريكا. ولكن بعد فقد المستعمرات البريطانية في أمريكا، أصبحت السجون البريطانية مكتظة. وقبلت الحكومة نصيحة السير جوزيف بانكس، الذي أوصى بإنشاء مستوطنة للعقاب عند خليج بوتاني، بأستراليا.

أقلع الأسطول الأول الذي كان يحمل 750 مُجرمًا من بورتسماوث، بإنجلترا، في 13 مايو عام 1787م، ودخل خليج بوتاني يوم 18 يناير عام 1788م. وفي يونيو عام 1790م وصل الأسطول الثاني وهو يحمل 1000 مُبْعَد مات منهم نحو 250 في أثناء هذه الرحلة. وفي عام 1791م وصل الأسطول الثالث إلى المستوطنة وكان يحمل 1,900 مُدان، ولكن 200 منهم ماتوا في الرحلة. وقد اعترض دعاة الخير والإنسانية في بريطانيا والمستعمرات، على ذلك الوضع، فحاولت الحكومة تحسين الأوضاع في الأساطيل التي أعقبت ذلك، ولكنها لم تتحسن حقيقة إلاَّ بعد عام 1815م، عندما تم تعيين أطباء بحريين لرعاية المجرمين.

عيَّنت الحكومة معظم المبعدين ليكونوا خدمًا. وتولى سادتهم تزويدهم بالطعام والملابس ودفعوا لهم أُجورًا يسيرة. وعندما لم يكن أداؤهم مرضيًا، فإن الحكومة كانت تعيدهم وتجعلهم يعملون غالبًا في شكل مجموعات وهم مُقَيَّدون بالسلاسل. فإذا ارتكبوا جرائم أخرى ضربوا أو شنقوا أو أرسلوا إلى مستوطنات عقابية في جزيرة نورفوك أو إلى خليج مورتون أو ميناء ماكووري أو بورت آرثر. وكانت ظروف السجناء قاسية في هذه الأماكن. وحاول عدد منهم الفرار ولكن كثيرًا ماكانوا يموتون أو يُقبض عليهم.

حصل كثير من المعاقبين على بطاقات (مسامحة أو مأذونية) ـ سُمح لهم بموجبها بالعمل أو بامتلاك الأرض ـ ولكن كان عليهم مراجعة السلطات بصورة منتظمة. وبعض هؤلاء أُطلق سراحهم أو أكملوا مدة نفيهم. ويُسمى هؤلاء المُحَرَّرون .

بدأت نسبة المجرمين في المستوطنة في الانخفاض تدريجيًا. وفي عام 1810م كان ثلث سكان نيو ساوث ويلز ـ وعددهم 12,000 نسمة ـ من المعاقبين المبعدين، ولكن بحلول عام 1851م انخفضت النسبة إلى العُشر. وقد تغيرت كذلك النظرة إلى حقوق هؤلاء المعاقبين. فالأثرياء (الأغنياء الأحرار من المقيمين) كانوا ينظرون إليهم بوصفهم أُناسًا في درجة متخلفة اجتماعيًا. أما بعض الناس الآخرين ـ مثل الحاكم لاشلان ماكووري ـ فقد حاولوا تحسين أوضاع هؤلاء المدانين.

وفي عام 1840م، وافقت الحكومة البريطانية على إيقاف النفي إلى نيو ساوث ويلز. وفي عام 1848م، حاولت إعادة العمل بالنظام، وقد قابلت الجماهير سفينتي هَاشْمِي وراندولف بالهتافات في ميناءَي سيدني وملبورن لأنهما كانتا محملتين بالمنفيين. واستمر النفي إلى جزيرة فان ديمنز لاند، وهي تسمانيا حاليًا، حتى عام 1852م. غير أنه في عام 1849م، استجابت الحكومة البريطانية لالتماس مستوطني أستراليا الغربية بأن يعمل المعاقبون عندهم بأجور قليلة. واستمرت في إرسال معظمهم إلى هناك حتى عام 1868م. وفيما بين عامي 1788 و1868م وصل أكثر من 164,000 معاقب إلى أستراليا الشرقية وأكثر من 10,000 إلى أسترليا الغربية.