Home / الصحة / رأي آخر في الريجيم… كذبة المشعوذين للبدناء

رأي آخر في الريجيم… كذبة المشعوذين للبدناء

رأي آخر في الريجيم… كذبة المشعوذين للبدناء

 

Régime amaigrissant

Régime amaigrissant

رشاقة الأنثى، دليل رقة وشفافية، وكلما ازداد وزنها بدت أكبر عمرا، واضمحل عطر حضورها، فيما تختصر النحافة سنوات من عمرها الحقيقي وتزيدها أنوثة وجاذبية وتجعلها أقرب الى قلوب القريبين والبعيدين، فسحر المرأة لا يكمن في تقاطيع الوجه فحسب، بل في تقاطيع الجسد وانسيابه.

والرشاقة تعطي المرأة القدرة على الحركة بدلال، فتبعد خطواتها عن التباطؤ وتصبح قدرتها على الحركة متحررة، لتبدوا أجمل وأكثر نضارة وفتنة.

فالعصر الذي كان يرى فيه الرجل المرأة البدينة المكتنزة، أكثر جاذبية له، انتهى مع مطلع القرن الماضي، والجميلة التي نراها في اللوحات التي تركها لنا كبار الفنانين الأوروبيين وقبلهم فنانو العصر العباسي، والتي اختفى أو كاد يختفي خصرها تحت أكداس الدهون مضى، وتغيرت مقاييس الجمال وأذواق الرجال، وبات الجميع يميلون الى التي لا يزيد وزنها كثيرا عن الخمسين كيلوجراما، الا من زاد طولها عن المتر و65 سم.

ومنذ نصف قرن أو يقل قليلا والهاجس الذي يؤرق المرأة في كل مكان هو وزنها وكيفية المحافظة على رشاقتها، أو كيفية التخلص من الوزن الزائد.

وتقدم الرجل خطوة الى الأمام عارضا المساعدة لتحقيق هذا الحلم، تقدم الطب وعلماء التغذية، يضعون برامج الطعام والرياضة للبدينات، ونشطت المصانع في ابتكار وصنع عشرات الأصناف من كبسولات الفيتامينات للاستعاضة بها عن الطعام، ومئات الأصناف من المستحضرات التي تذيب الدهون من مناطق معينة من الجسم، ليعود كل جزء من أجزاء جسد المرأة الى شكله الجذاب المتألق.

بعض الوصفات كانت تنجح والبعض الأخر لا يصادف غير الفشل، وكثيرا ما سببت النصائح التي تنشرها وسائل الاعلام الأمراض المختلفة للمرأة، اذ يصاب البعض بفقر الدم نتيجة الريجيم القاسي أو بتقرحات في المعدة، أو حتى العقم ونقص البروتينات والدهن غير الضار والأملاح.

والأمر الذي لم ينتبه اليه خبراء التغذية والريجيم أن كل امرأة تمثل حالة منفردة ولا يجوز تطبيق برنامج واحدا ونشر نصائح قد تفيد امرأة وتؤذي العشرات لأن لكل جسم خصوصيته وما ينطبق على امرأة لا ينطبق على أخري.

لهذا عمدت كلية الطب في جامعة أكسفورد الى اجراء بحث شامل لمعرفة أسباب البدانة وأسلوب مكافحتها علميا، وتركز البحث على الجينات الوراثية حيث أمكن في المرحلة الأولى اكتشاف الجين المسؤول عن البدانة وفقدانه عند بعض النساء وحتى الرجال يعني أن أي برنامج غذائي أو ريجيم أو رياضة لن يأتي بأية نتيجة ولا ينخفض الوزن ولا يستطيع الجسم أن يخسر أكداس الدهون.

هذا البحث المتقدم سوف تنشر نتائجه في المجلات العلمية قريبا، ثم سوف يتم اجراء التجارب العلمية على حيوانات معينة قبل تطبيقه في المجال الطبي على البشر.

وتعني نتائج هذا البحث أن كل المستحضرات المزيلة للدهون وكل البرامج التي تعمل على الريجيم ومراكز التنحيف والأوهام التي قامت عليها ستنتهي وربما يصبح بالإمكان حقن الجين المفقود في دم البدناء ليعتدل الأمر وتصبح البدانة وهما، وتنعم النساء، بشكل خاص، بالرشاقة والجمال، وينتهي خوف الرجال من الدهون المسببة للكوليسترول، ولأمراض كثيرة أخطرها تصلب الشرايين وما ينتج عنه من ذبحات صدرية وجلطات دماغية.

وأخيرا يستطيع الزائر لمكتبة أو زاوية لبيع الصحف والمجلات العربية والغربية أن يلاحظ أن أغلب المجلات النسائية وغير النسائية أن لم تكن جميعها، تواظب على نشر تحقيقات ونصائح لتخفيف الوزن، أكثر من اهتمامها بنشر أية مواضيع أخرى تتعلق بالمرأة وحياتها.

والغريب أن أطباء كثيرين يدلون بدلوهم في هذا الموضوع ويفسرون أسباب البدانة وطرق علاجها وكأن البدانة مجرد مرض تسببه جراثيم معنية تقتلها عدة جرعات من المضادات الحيوية.

كما يشترك في “كرنفال” الحرص على رشاقة المرأة خبراء التغذية الذين لا تتجاوز معرفتهم لجسم الانسان أكثر من جهاز الهضمي والقيمة الغذائية لكل نوع من المؤكولات.

ويبدو أن العلم سوف يضع شكلا أخر من الخرافات والخزعبلات كي ينتصر العلم والعقل على الجهل والخزعبلات، انها حرب قديمة وستظل حتى اخر انسان على هذه الأرض.