Home / الموسوعة / محمد بن سعود

محمد بن سعود

محمد بن سعود

محمد بن سعود

محمد بن سعود (1109؟ – 1179هـ، 1697؟ – 1765م). محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان ابن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي … وينتهي نسبهم إلى بكر بن وائل من بني أسد ابن ربيعة.
حكمه وتبنيه الدعوة السلفية. تولى محمد بن سعود حكم إمارة الدرعية بنجد (الرياض) عام 1139هـ،1726م في أعقاب مقتل أميرها زيد بن مرخان ابن وطبان الذي كان قد تولى إمارة الدرعية بعد وفاة أميرها سعود بن محمد بن مقرن، والد محمد بن سعود، وذلك ليلة عيد الفطر عام 1137هـ، 1724م.

عُرف محمد بن سعود برجاحة العقل، وحب الخير، والتحلي بالأخلاق الفاضلة، والإحسان إلى الرعيّة، واتصف أيضًا بالوفاء، وحسن المعاملة، وحفظ الجميل، والشجاعة والإقدام. وظل محبوبًا لدى أهله وجماعته، وهي الصفات نفسها التي أقنعت الشيخ محمد بن عبدالوهاب وشجعته على اختيار إمارة الدرعية لتكون مركزًا لدعوته الإصلاحية، ومكانًا لإقامته بعد أن طرد من العُيينة. وكان محمد بن سعود أميرًا على الدرعية لمدة عشرين عامًا تقريبًا قبل رحيل الشيخ إليها.

أيد الإمام محمد بن سعود دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب واحتضنها ودعمها ودافع عنها وعن رجالها بكل ما أتيح له من وسائل وإمكانات. فبايع الشيخ محمد ابن عبدالوهاب في الدرعية عام 1157هـ، 1744م على أن يعملا معًا في سبيل الدعوة ونشرها، وهذا الاتفاق يعد بحق حدثًا تاريخيًا مهمًا، ليس في نجد فحسب، بل في ربوع الجزيرة العربية كلها. فقد قامت على أساسه الدولة السعودية الأولى، وكانت بداية واضحة لتاريخ نجد في العصر الحديث. ويعد الإمام محمد بن سعود المؤسس الأول للدولة السعودية الأولى، ولقب بالإمام بعد أن اصطبغت سياسة الدولة كلها بالصبغة الشرعية والالتزام بتطبيق الشرع الحنيف.
إنجازاته. يأتي نشر الدعوة وتطبيق مبادئها في المقام الأول لجهود الدولة السعودية الأولى وأعمالها؛ فقد حرص الإمام محمد بن سعود على استخدام الأسلوب العلمي وتوظيفه في مجال نشر الدعوة. وقد أثبت هذا الأسلوب نجاحه وجدواه؛ فاتبع الإمام أسلوب إرسال وفود من العلماء إلى بلدان كثيرة للحوار وبيان مبادئ الدين الحنيف التي سار عليها السلف، وأيضًا إرسال البعثات التعليمية والرسائل إلى بلدان نجد ورؤسائها، وإلى خارج نجد وحكامها ورؤساء عشائرها. وقد حقق هذا الأسلوب أثرًا جيدًا في مطلع عهد الدولة السعودية الأولى، لكنه أضحى غير مجد عندما اشتدت وطأة المعارضة، فأصبح لزامًا على الدولة استخدام أسلوب الحملات العسكرية ضد المعارضين، وقد تمثل هذا الأسلوب في الموقف العسكري الذي اتخذه الإمام محمد بن سعود بن مقرن ضد القوى النجدية المعارضة، وعلى رأسها دهام بن دواس المعادي للدعوة والدولة معًا، وآل حميد حكام الأحساء، وحسن بن هبة الله المكرمي حاكم نجران. كانت أعمال الإمام محمد بن سعود قد هيأت الظروف المناسبة لتثبيت جذور الدعوة وترسيخها من جهة، والعمل على بناء الدولة السعودية الأولى من جهة أخرى؛ فنشر الدعوة، وألغى نظام الإتاوات والضرائب التي لا تقوم على أساس إسلامي، وأبطل العمل بالحكم العشائري، وعمل بموجب أحكام الشرع الإسلامي، ووضع أسس نظام الحكم والإدارة في الدولة السعودية الأولى، وعمل جاهدًا لإحلال مبدأ التوحيد السياسي لضم البلاد كلها إلى بوتقة الدولة السعودية.

توفي الإمام محمد بن سعود بعد أن وطد دعائم نشر الدعوة، وثبت أركان الدولة، متخذًا من الدرعية مركزًا لتصريف شؤون الدولة التي امتدت في عهده لتشمل منطقة العارض -عدا الرياض- ومعظم بلاد سدير والوشم والمحمل والخرج، ودام حكمه قرابة أربعين عامًا قبل الدعوة وبعدها. ويمكن القول إن الإمام محمد بن سعود قد مات بعد أن أدى واجبه ورسالته على أحسن ما يكون، وأنجز عملاً جليلاً شاقًا، وذلك لتوطيد أركان الدولة السعودية الأولى التي امتدت حدودها ـ فيما بعد ـ من الشام شمالاً إلى اليمن جنوبًا ومن البحر الأحمر غربًا إلى الخليج شرقًا، وقامت على الالتزام بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهاجًا ونظام حياة.

تعليق