Home / الحياة الزوجية / الهروب من الواقع.. “سحاقيات” يروين حكاياتهن!

الهروب من الواقع.. “سحاقيات” يروين حكاياتهن!

عندما دخل يحيى إلى منزله في وقت مبكر، على غير عادته، لم يرفع صوته بالصراخ عاليا آمرا زوجته أمل بتحضير الطعام أو ما شابه! لم يخطر له سوى أن يدخل أولا إلى غرفته ليستلقي! وما إن أمسك بمقبض الباب حتى سمع أصواتا مريبة.. دخل إلى الغرفة، فكانت المفاجأة الكبرى:  وجد زوجته مع جارتها تمارسان الجنس! فرمى عليها يمين الطلاق.
هذه القصة سواء كانت صحيحة أم لا، تشير إلى أن هذا النوع من العلاقات المثلية بين النساء بات مطروحاً في المجتمع، لكن إلى أي حد هي منتشرة؟ سؤال من الصعب إيجاد إجابة عليه في مجتمع منغلق مثل مجتمعنا، قد يعترف بشذوذ الذكور، وقد يبرر وقوعهم في الزناز. لكنه حتماَ لن يعترف بشذوذ المرأة ولن يرحمها إذا زنت..
SWOتتبع حالات السحاق في المجتمع النسوي أمرٌ في غاية الصعوبة، لما يحيطه من غموض وشائعات تأتي في صيغة التلميح لا التصريح، والتستر وراء ستائر مهترئة أو قصص غير مقنعة دائماً.. لكننا سنعرض ما لدينا آملين أن نفلح في توضيح الصورة.
يعترف يحيى أنه كان يشك بالعلاقة الودية التي تجمع زوجته مع جارتها. لكنه لم يتخيل أبدا أن يكون الأمر على ذلك النحو، رغم إحساسه بإهمالها له مقابل مبالغتها بالاهتمام بصديقتها وجارتها. يقول يحيى: (كثيرا ما كنت أسمعهن يتهامسن على الهاتف لدرجة أن كل واحدة منهما لا تأتي بأية حركة إلا وتخبر الأخرى بها! حتى ولو كانت ذاهبة للاستحمام! وكلما وبخت أمل على إفراطها بهذه العلاقة شعرت أنها تهرب مني، ولا تنظر لكلامي بعين الاعتبار كما كانت تفعل قبل تعمق علاقتها بهذه الجارة التي قلبتها رأسا على عقب).
عادةً لا ترغب أي من السحاقيات بالاعتراف بوجود مشكلة أو خلل سلوكي أو نفسي لديهن. إنما يؤمن تماما أن اتجاه رغباتهن نحو مثيلاتهن هو أمر عادي. وجميع من قابلناهن كانت لديهن قناعة أن (الله خلقنا هكذا).
الباحثة الاجتماعية فادية العلي تشرح حالة الميل الجنسي المثلين لدى النساء بالقول:
(الغريزة الجنسية طاقة موجودة في كل الناس لتؤدى وظيفة هامة وهى التناسل، ونتيجة لظروف التربوية معينة في فترة الطفولة قد تأخذ الطاقة الجنسية اتجاهات مخالفة للمألوف، اعتبرت بالعرف العام شاذة، لأنها لا تساهم في عمران الحياة فضلا عن أنها تقوض مسار الحياة النفسية والاجتماعية والخلقية. فهذا السلوك يسير ضد تيار الحياة الطبيعية. ومخالف للطبيعة).
“أمل” البالغة من العمر 25 أحست بخيبة أمل كبيرة بعد زواجها من يحيى، واعتبرت أن الحلم الوردي الموحد الذي يجمع بين جميع الفتيات وهو بناء أسرة مع رجل ذو مواصفات ترسمها كل فتاة على هواها، وخاصة أنها تركت الدراسة بحثا عن السعادة الزوجية. وتعترف أمل أنها رسمت في مخيلتها آفاقا عجزت عن بلوغها.. لأنها سرعان ما اكتشفت أن يحيى لا يمثل ذاك الشخص الذي أرادت أن تبني معه عشها الصغير. تقول: (ربما أظهر على أنني متمردة! لكنني فعلا كذلك، وأصبحت كذلك بعد انهيار ما رسمته في مخيلتي عن علاقة زوجية سعيدة! فعندما خطبني يحيى لم يتسن لي الوقت الكافي للتعرف عليه، وبعد الزواج والمعاشرة لمست فيه همجية، وآخر ما يهمه العاطفة والحب والرومانسية! ما جعلني انفر منه! وهناك أسباب أخرى منعني الحياء من التصريح بها. ومع إني حاولت التلميح لأهلي برغبتي بالطلاق، لكن الجميع وقف في وجهي ومنعني من مجرد التفكير بالطلاق، بحجة أن السبب غير مقنع! في هذه الأثناء تعرفت على جارتي “هدى” التي تقربت مني وتوددت لي، فكنا نأكل سويا ونتابع التلفاز معا ونحكي مشاكلنا وأسرارنا لبعضنا إلى أن تطورت الأمور بيننا ووجدت كل منا ما تبحث عنه في الأخرى).
لكن ثمة أسباب أخرى دفعت “مروة”، 19 عاما، إلى إقامة علاقة مثلية، فهي تعيش في بيئة ريفية ومجتمع مغلق وعائلة محافظة، وتقول: (بيئتي قاسية جدا إلى درجة لا تحتمل، وبسبب القسوة التي نعامل بها والتي تبررها العائلة بضرورة الحفاظ على الشرف وصون العرض، لذا كنت أفكر بجدية بإقامة علاقة مع فتاة مثلي، لا أنها كانت مجرد أفكار بسبب الحصار المفروض علي. فعلى سبيل المثال أذكر أن أمي ضربتني ضرباً مبرحاً لتأخر عادتي الشهرية عن موعدها ثلاثة أيام، وهي ثلاثة أيام لا أنساها، فقد كانت مصرة على معرفة مع من أذنبت، وكنت في سن لا اعرف فيه بعد ما تقصده بأنني أذنبت، وحلفت لها ولم تصدقني، وهددتني بالذبح! بعدها فهمت أن تأخر العادة الشهرية جعل أمي تظن أنني حامل، ولم أنج منها، حتى عرضتني على قابلة قانونية أكدت سلامتي لها ولامت أمي على تلك المعاملة والشك بطهارتي).
تعترف السحاقيات أن الممارسات المثلية هي أشبه بالهروب من واقعهن الأليم. وعندما يدخلن في حالة السحاق يرمين كل شيء وراء ظهورهن، غير مباليات بما يفعلن. وبذلك يظنين أنهن يتخلصن من الشوائب التي تحملها نفوسهن. ومع ذلك نادرا ما تعترف إحداهن بحقيقة وجود مشكلة وتسعى إلى حلها! بل على العكس، فمواقع الإنترنت الخاصة بالمثليين تضفي شرعية أو اعتيادية على هذا النوع من العلاقات الشاذة حتى لتبدو أنها واردة وطبيعية.
ويصنف علم الاجتماع المصابين بالشذوذ أو السحاق إلى نوعين على حسب رأي الباحثة فادية العلي:
(إن الله سبحانه عندما خلق الإنسان نظم له حياته وحدد له مسارات طاقاته الغريزية، وهو يعلم ما يصلحه ويرشده إليه. ولكن مع ذلك تبقى عندنا مشكلة عدد من الناس ابتلوا بانحراف مسار الغريزة في اتجاهات شاذة (وهذه ظاهرة موجودة في كل المجتمعات بنسب متفاوتة)، وهؤلاء على نوعين:
1 – نوع يرضى بذلك الشذوذ ويمارسه، وهذا لا نراه في المجال العلاجي ولكن نسمع عن مشكلاته الأخلاقية أو القانونية.
2 – ونوع لا يرضى بهذا الشذوذ ويتعذب به ويشعر بتأنيب الضمير من خلاله ويسعى للخلاص منه ولكنه لا يستطيع إلا إذا لجأ إلى العلاج النفسي الفعلي للتخلص من المشكلة).
وهذا تماما ما ينطبق على حالة “مروة” من تأنيب وأوجاع نفسية فتحدثنا قائلة: (مارست السحاق مع ابنة خالي، ولم يشك أحد بأمرنا بما أننا فتيات. لكنني في كل مرة كنت أندم لهذا الفعل، وأنقم على أهلي أكثر لأن صدري مغلول بالحقد عليهم، وأترجم هذا الحقد بتلك الممارسات لا أعرف إذا كنت أخطئ حقا بفعلها أم لا. حاولت أكثر من مرة أن أبحث في الكتب الدينية عن هذا الأمر علني أرتدع، لكنني لم أفلح. إلى أن صارحت صديقتي بالألم وتأنيب الضمير الذي أعيشه فأطلعتني على أوراق طبعتها من موقع على الإنترنت يبين فيها أن الأمر طبيعي وعادي ومنتشر، ولا داعي لأن أحسب للأمر كل تلك الحسابات، لم أقتنع تماما.. لكن صدري أثلج قليلا مع ذلك لازلت أحس بالضياع).
الدكتور جورج خزعل، أخصائي الأمراض النفسية، يؤكد أن السحاق والشذوذ غالبا ما يكونان في الأصل ردود فعل على حوادث من الماضي، وخاصة في مرحلة الطفولة المخزونة في العقل الباطن، إذ تلعب البيئة والمجتمع دورا كبيرا في تفاقمها لدى المريض.
ففي مرحلة المراهقة من الفطري أن يميل الذكر نحو الذكر، أو الأنثى نحو الأنثى. ولكن ذلك سرعان ما يزول إذا لم يعزز بعقدة نفسية أو ظروف اجتماعية تحوله إلى مرض نفسي.
“يارا” البالغة من العمر 35 عاما، مدرسة، تعترف بوجود عوامل عديدة في بيئتها ومجتمعها كانت كفيلة بتحويلها إلى شاذة وخاصة في ظل المفاهيم الخاطئة للتربية التي تسود في مجتمعنا فتقول:
(عندما كنت صغيرة انفصل والداي وتزوجت أمي بآخر كرهته لشعوري بأنه أخذ مني أمي في وقت كنت بحاجة لها جدا، وسوء معاملته لي جعلتني أنفر منه أكثر، فقد كان يخطفني من حضن أمي ويرميني أرضا لكي يأخذها إلى غرفتهما الخاصة! وبعد أن كبرت أحسست بعمق الشرخ الذي أحدثه انشغال أمي عني، حيث أني أصبحت بسن البلوغ، وهو السن الحرج الذي تلجأ فيه الفتاة إلى أحد ما لتسأل وتستفسر عن الكثير من الأمور التي تخص هذه المرحلة، خاصة أنني  كنت أحس بازدياد كرهي لزوج أمي ولكل الرجال في تلك المرحلة.
لجأت إلى ابنة خالتي التي استغلت عقدتي من الرجال ففتحت عيوني على كثير من الأمور التي كنت أجهلها، وجرتني إلى إقامة علاقة معها).
الباحثة الاجتماعية فاديا العلي تلفت نظرنا إلى دور العامل التربوي والاستهتار به في تفاقم مثل هذه الحالات من المثلية، فتقول: (لا نستطيع إنكار وجود استهتار في التربية المنزلية في بعض المجتمعات. وأن الوعي الزائد لدى الأولاد إزاء الأمور الجنسية الخاصة بالأبوين قد تفتح لهم الطريق إلى الانحراف أو اللواط أو السحاق. وهذه الأمور من النادر ما تلفت نظر الأهل، وخاصة في المجتمعات المتدنية العلم والثقافة. ليس ذلك فقط إنما عامل التربية بين الأطفال أنفسهم أو أقربائهم وذويهم يجب أن يراقب بكثير من الدقة والتوعية في هذا الموضوع، ليس من أجل المثليين والمثليات أنفسهم فقط، بل من أجل الحد من انتشار هذا المرض عن طريق الحد من العوامل السلوكية والاجتماعية والنفسية التي قد تودي إلى هذا النوع من الانحرافات).
الدكتور جورج خزعل الأخصائي بالأمراض النفسية يقول أنها حالات يمكن علاجها بطرق عديدة، لكن في البداية يجب أن تقتنع المريضة أو المريض بوجود المشكلة، وتحديد أسبابها ودرجتها. حيث أن للسحاق واللواط بشكل عام درجات، وبالتالي تختلف درجات العلاج من درجة إلى أخرى: (العلاج هنا هو تحويل مسار الغريزة من اتجاهها الشاذ (غير المثمر) إلى اتجاه طبيعي (أو أقرب إلى الطبيعي). ولا يدعى أحد أن هذا التحويل أمر سهل يحدث في وقت قصير، وإنما هو بالضرورة أمر يحتاج إلى وقت وجهد ومجاهدة وصبر ومثابرة من المريض والمعالج، ولابد أن يوقن الاثنان أنه لا بديل عن هذا الطريق (فليس من المقبول ولا من الممكن الاستسلام للسحاق).
SWOمن خلال الممارسة العملية حدث نجاح مع عدد غير قليل من حالات المثلية خاصة أولئك الذين واصلوا طريق العلاج وتحملوا مشقاته. ليس هذا فقط بل إن الواقع الحياتي يؤكد توقف أعداد كبيرة من المثليين عن هذا السلوك في مراحل معينة من العمر، حيث يحدث نضج في الشخصية يسمح بالتحكم في رغبات النفس وتوجيهها حتى بدون تدخل علاجي بالمعنى الطبي المعروف.
الوسائل والتقنيات العلاجية:
أما عن الوسائل العلاجية المتاحة حاليا (والتي تحتاج لتطوير وابتكار في المستقبل) فهي ترتكز على أساسيات العلاج المعرفي السلوكي من منظور ديني، وهى كالتالي:
1 – الإطار المعرفي: ويتلخص في تكوين منظومة معرفية يقينية بأن هذا السلوك شاذ (أو هذه المشاعر والميول شاذة) من الناحية الدينية والأخلاقية والاجتماعية، وأنها ضد المسار الطبيعي للحياة النظيفة والسليمة، وأن هذا السلوك يمكن تغييره ببذل الجهد على الطريق الصحيح. ومن المفضل أن يعرف المريض والمعالج النصوص الدينية المتصلة بهذا الموضوع حيث ستشكل هذه النصوص دفعة قوية لجهودهما معا فحين يعلم المريض والطبيب أن إتيان الفعل الشاذ يعتبر في الحكم الديني كبيرة من الكبائر، وفى الأعراف الاجتماعية والأخلاقية عمل مشين فأنهما يتحفزان لمقاومته بكل الوسائل المتاحة. ويحتاج الاثنان أن يتخلصا من الأفكار السلبية التي تقول بأن المثلية نشاط بيولوجي طبيعي لا يدخل تحت الأحكام الأخلاقية وليس له علاج حيث أثبتت الأدلة العقلية والتجارب الحياتية غير ذلك.
2 – العلاج السلوكي: ويتمثل في النقاط التالية:
– التعرف على عوامل الإثارة: حيث يتعاون المريض والمعالج على إحصاء عوامل الإثارة الجنسية الشاذة لدى المريض حتى يمكن التعامل معها من خلال النقاط التالية.
– التفادي: بمعنى أن يحاول الشخص تفادى عوامل الإثارة الشاذة كلما أمكنه ذلك ·
– العلاج التنفيرى: لقد حدثت ارتباطات شرطية بين بعض المثيرات الشاذة وبين الشعور باللذة، وهذه الارتباطات تعززت وتدعمت بالتكرار وهذا يفسر قوتها وثباتها مع الزمن.
وفى رحلة العلاج نعكس هذه العملية بحيث نربط بين المثيرات الشاذة وبين أحاسيس منفرة مثل الإحساس بالألم أو الرغبة في القئ أو غيرها، وبتكرار هذه الارتباطات تفقد المثيرات الشاذة تأثيرها، وهذا يتم من خلال بعض العقاقير أو التنبيه الكهربائي بواسطة معالج متخصص. ولنضرب مثالا لها: نطلب من المريض أن يتذكر المشاعر الشاذة التي تمر بخاطره حين يرى أو يسمع أو يشم مثيرا معينا، وحين يخبرنا بان المشاعر قد وصلت لذروتها بداخله نقوم بعمل تنبيه كهربي على أحد الأطراف أو إعطاء حقنة محدثة للشعور بالغثيان أو التقيوء·
– تقليل الحساسية: بالنسبة للمثيرات التي لا يمكن عمليا تفاديها نقوم بعملية تقليل الحساسية لها وذلك من خلال تعريض الشخص لها في ظروف مختلفة مصحوبة بتمارين استرخاء بحيث لا تستدعى الإشباع المثلي، وكمثال على ذلك نطلب من المريض استحضار المشاعر الشاذة التي تنتابه وعندما تصل إلى ذروتها نجرى له تمرين استرخاء، وبتكرار ذلك تفقد هذه المشاعر ضغطها النفسي.
3 – تغيير المسار: وهذه الخطوة يجب أن يتفهمها المريض جيدا حيث يعلم بأن الغريزة الجنسية طاقة هامة في حياته ولكن حدث أن هذه الطاقة في ظروف تربوية معينة حفرت لها مسار مثلي وتدفقت من خلاله ولهذا لا يشعر الشخص بأي رغبة جنسية إلا من خلال هذا المسار الذي اعتاده لسنوات طويلة وتدعم من خلال تكرار مشاعر اللذة مرتبطة بهذا المسار. ولكي يتعدل اتجاه الطاقة الجنسية فان ذلك يستلزم إغلاق هذا المسار حتى لا تتسرب منه الطاقة الجنسية وبعد فترة من إغلاق هذا المسار تتجمع الطاقة الجنسية وتبحث لها عن منصرف، وهنا يهيأ لها مسارا طبيعيا تخرج من خلاله، وسوف تحدث صعوبات وتعثرات في هذا الأمر ولكن الإصرار على إغلاق المسار المثلي وفتح المسار الجديد سوف ينتهي بتحول هذا المسار خاصة إذا وجد تعزيزا مناسبا في اتجاهه الجديد (خطبة أو زواج). وربما لا يجد الشخص رغبة جنسية نحو الجنس الآخر في المراحل المبكرة للعلاج لذلك يمكن أن يكتفي بالرغبة العاطفية، وهذه الرغبة العاطفية كنا نجدها كثيرا عند المرضى المثليين وربما قد جعلها الله حبل النجاة للمبتلين بهذا المرض يتعلقون به حين ينوون الخلاص، وكثير منهم أيضا تكون لديه الرغبة في العيش في جو أسرى مع زوجة وأبناء على الرغم من افتقادهم للرغبة الجنسية نحو النساء. ومن متابعة مثل هذه الحالات وجد أنهم حين تزوجوا كانوا ينجحون كأزواج رغم مخاوفهم الهائلة من الفشل حيث يحدث بعد الزواج إغلاق قهري للمنافذ الشاذة للغريزة (بسبب الخوف من الفضيحة أو اهتزاز الصورة أمام الزوجة) في نفس الوقت الذي تتاح فيه فرص الإشباع الطبيعية. وفى بعض الأحوال يحدث ما يسمى بالجنسية المزدوجة (Bisexual) حيث تكون لدى الشخص القدرة على الإشباع المثلى والغيري للغريزة.
4 – المصاحبة: وبما أن مشوار التغيير يحتاج لوقت وجهد وصبر، لذلك يجب أن يكون هناك معالج متفهم صبور يعرف طبيعة الاضطراب بواقعية ولديه قناعة لا تهتز بإمكانية التغيير ولديه خبرات سابقة بالتعامل مع الضعف البشرى، ولديه معرفة كافية بقوانين النفس وقوانين الحياة وأحكام الشريعة وسنن الله في الكون. هذا المعالج بهذه المواصفات يقوم بعملية مصاحبة للمريض (المبتلى بالمشاعر أو الميول أو الممارسات المثلية) تتميز بالحب والتعاطف والصبر والأمل. هذه المصاحبة تدعم مع الوقت ذات المريض (فيما يسمى بالأنا المساعد أو تدعيم الأنا)، وتعطى نموذجا للمريض تتشكل حوله شخصيته الجديدة في جو آمن. وبناءا على هذه المتطلبات يستحسن أن يكون المعالج من نفس جنس المريض وذلك يسمح بحل إشكاليات كثيرة في العلاقة بنفس الجنس شريطة أن يكون المعالج متمرسا وقادرا على ضبط إيقاع العلاقة دون أن يتورط هو شخصيا في تداعيات الطرح والطرح المضاد. والمعالج (المصاحب) ليس شرطا أن يكون طبيبا بل يمكن أن يكون أخصائيا نفسيا أو اجتماعيا أو عالم دين أو قريب أو صديق تتوافر فيه كل الشروط السابق ذكرها.
5 – السيطرة على السلوك: نحن جميعا في حياتنا لدينا رغبات لا نستطيع إشباعها بسبب معتقداتنا أو ظروفنا الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها ولهذا نصبر عليها ونضبطها لحين تأتى الفرصة المناسبة لإشباعها، وقد لا تأتى فنواصل الصبر عليها أو إيجاد إشباع بديل. والشخص ذو الميول الشاذة عليه أن يتعلم ذلك الدرس وأن يتدرب على ضبط مشاعره وميوله وأن يبحث عن الإشباع البديل (كباقي البشر، فكلنا مبتلون بمشاعر وميول لا يمكن إشباعها) وهذا من علامات نضج الشخصية. وفى المراحل المبكرة من العلاج ربما نحتاج إلى السيطرة الخارجية (بواسطة المعالج أو بالتعاون مع أحد أفراد الأسرة أو أحد الأصدقاء إذا كانوا يعلمون بالمشكلة) وذلك حتى تتكون السيطرة الداخلية، والهدف من ذلك هو منع الإشباع المثلي حتى لا يحدث تدعيم لهذا المسار وأثناء برنامج التدريب على السيطرة نطلب من المريض أن يكتب في ورقة المواقف التي واجهته وكيف تصرف حيالها ويقوم بعد ذلك بمناقشة ذلك مع المعالج، وهذا ينمى في المريض ملكة مراقبة سلوكه ومحاولة التحكم فيه. وفى كل مرة ينجح فيها الشخص في التحكم يكافئ نفسه أو يكافئه المعالج حتى يتعزز سلوك التحكم والسيطرة الداخلية.
6 – العلاج الدوائي: لا يوجد علاج دوائي خاص بهذه الحالة بعينها، ولكن استخدمت مانعات استرداد السيروتونين (ماس) في بعض الحالات وأثبتت نجاحها (وكان المبرر في استخدامها نجاحها في السيطرة على حالات إدمان الجنس حيث تقلل من الاندفاع الغريزي)، واستخدم معها أو بدونها عقار الكلوميبرامين (الأنافرانيل) على قاعدة أن السلوك الشاذ يأخذ شكل الفعل القهري ولذلك تصلح معه الأدوية المستخدمة في علاج الوسواس القهري.
وأخيرا لابد لنا أن نعترف بحقيقة وجود ظاهرة المثلية الأنثوية في مجتمعاتنا حيث أن هذه الظاهرة لا يتفرد بها مجتمع من المجتمعات أو منطقة من المناطق إلا أنها تتفاوت في اختلاف الأسباب والنتائج على حسب الموروثات الفكرية والاجتماعية والنفسية والتربوية لكل مجتمع.
وإن إعادة النظر في هؤلاء الأشخاص على أنهم مرضى يجب التعاطف معهم وفهم أسبابهم لتفاديها وليسوا منحرفين يجب النفور منهم والأجدى التكاتف من أجل الإطاحة بهذا المرض الاجتماعي الخطير وغيره من الأمراض النفسية والاجتماعية المستترة خلف جدران الصمت الذي يسيطر علينا ويخلي مسؤوليتنا اتجاه ما يحدث من حولنا لنصبح أشبه بالنعامة التي تطمر رأسها بالتراب وهي تظن أنها مستترة مع أنها ظاهرة للعيان.